المشركون والدولة الاسلامية(عقد معاهدات ومحالفات تقوم في أساسها على حسن الخلق)جهينة
كانت الخطوات الأولى التي خطاها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة تضع القواعد المستخلصة لبناء أمة الإسلام من ثلاث عشرة سنة مضت في مكة، وتمثل حجر الأساس لصرح الأمة الإسلامية العظيم، وهذه نقاط محددة توضح هذه الخطوات:
1- الإيمان الكامل بالله عز وجل وبأحقيته الكاملة في التشريع للمسلمين، والإيمان الجازم أنه سبحانه وتعالى له الخلق والأمر.
2- الإيمان اليقيني بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مُبلّغ عن رب العزة سبحانه وتعالى، ومن ثم فالتشريعات التي شرّعها صلى الله عليه وسلم، ليست من نتاج فكره ولا اجتهاده، بل هي وحي من رب العالمين، وجبت علينا فيها الطاعة، كما وجبت علينا في القرآن الكريم.
ومن هاتين النقطتين نخرج بشيء في غاية الأهمية وهو: أن القرآن والسنة هما المصدر الرئيس للتشريع في الأمة الإسلامية، وأن هذا ليس لنا فيه خيار، بل هو فرض من رب العالمين، وبدون هذا المعنى لن تقوم على الإطلاق أمة إسلامية ناجحة.
وإذا قلنا: إن القرآن والسنة هما المصدر الرئيس للتشريع. فإننا نعني بذلك أن هناك مصادر أخرى للتشريع مثل: الاجتهاد والقياس والعرف والمصالح المرسلة وأقوال الصحابة... لكن بشرط ألا يتعارض هذا كله مع مصدري التشريع الأساسيين القرآن والسنة النبوية المطهرة.
وهذا الأمر يعطينا بعدًا آخر للسيرة النبوية، وهو أننا ندرس مصدرًا رئيسًا للتشريع وهو حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يعني أن كلامنا عن بنائه صلى الله عليه وسلم للأمة، وكل خطواته ومعاهداته وغزواته وكافة معاملاته ما هو إلا كلام في صلب الدين.
ومن ثم لا بد من التحليل الدقيق والدراسة المتأنية لكل موقف من مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا مانع من تفريغ الأوقات، بل الأعمار لهذه الدراسة لأن في ذلك نجاتنا في الدنيا والآخرة.
فهاتين قاعدتين في غاية الأهمية في بناء الأمة الإسلامية:
1 - تربية الشعب على الإيمان بالله رب العالمين.
2 - تربية الشعب على الإيمان الكامل برسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
قواعد مهمة في بناء الأمة
ومن قواعد بناء الأمة كذلك:
- التربيةُ المتأنيةُ للأمةِ على معنى مراقبة الله رب العالمين لكل أعمالنا، وأن هناك يومًا حتما سيأتي سيحاسب فيه اللهُ عز وجل البشرَ أجمعين [فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ]{الزَّلزلة:7، 8}.
ومن قواعد بناء الأمة كذلك:
- تفعيل دور المسجد؛ ليصبح له دور في كل صغيرة وكبيرة في حياتنا.
- الوحدة بين المسلمين. ورأينا ذلك في التوحيد بين الأوس والخزرج، ورأيناه كذلك في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وإذابة الفوارق القَبَليةِ بين المسلمين؛ ليصبح أمر العقيدة هو الرابط الرئيس الذي يربط بين المسلمين.
وأقول الرابط الرئيس وليس الرابط الوحيد؛ لأن الإسلام لا ينكر العلاقات الإنسانية الطبيعية التي تكون بين الإنسان وَرَحِمِهِ، وبين الإنسان وعشيرته، ولكن يحددها في أُطر شرعية محددة تفيد في بناء الأمة الإسلامية.
ومن قواعد بناء الأمة كذلك:
- فقه الواقع: وهو يعني دراسة المتغيرات الموجودة في الواقع، وتحديد طرق التعامل مع كل أزمة حسب حجمها، وحسب الظروف التي تصاحب كل أزمة، ومن ثَمَّ يضع المسلم الحل المناسب في ضوء الأطر الشرعية.
وقد رأينا كيف كان تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مختلفًا مع كل أزمة حسب طبيعتها، ونجد أنه صلى الله عليه وسلم قد انتهج نهجًا حكيمًا للغاية في التعامل مع النوعيات المختلفة من الأفراد والقبائل التي استلزمت المرحلة أن يتعامل معها.
فمع الأوس والخزرج قام النبي صلى الله عليه وسلم بالصلح بينهما على أساس العقيدة والدين، ومع المهاجرين قام بخطوات منظمة ومرتبة لاستيعابهم في المجتمع المدني، بل تفعيلهم في بناء الأمة، فتحول المهاجرون من عبء اقتصادي وسياسي واجتماعي على المدينة المنورة إلى قوة فاعلة تضيف إلى خير المدينة وقوتها.
ومع المسلمين في الحبشة استقدم صلى الله عليه وسلم بعضهم وأبقى بعضهم لحين استقرار الأوضاع.
ومع المسلمين في القبائل البعيدة عن المدينة، وليسوا من أهل مكة أبقاهم صلى الله عليه وسلم في قبائلهم لينشروا الإسلام فيها، ولكي يوسعوا نطاق الحركة الدعوية في الجزيرة العربية.
ومع المستضعفين من المسلمين في مكة الذين لا يستطيعون الهجرة عليهم كتمان الإسلام قدر المستطاع وتجنب الصراع مع المشركين؛ لكي لا يُستأصلوا إلى أن يأتي الله عز وجل بأمره.
ومع المشركين من الأوس والخزرج كانت إستراتيجيته صلى الله عليه وسلم في التعامل مع هؤلاء هي الدعوة بالتي هي أحسن ومحاولة ضم العناصر الطيبة منهم إلى الأمة الإسلامية، وحاول صلى الله عليه وسلم أن يتجنب الصراع أو الصدام معهم، حتى لا يدخل في صراعات داخلية تضعف من بنيان الأمة الإسلامية الناشئة.
ومع المشركين من الأعراب حول المدينة حاول صلى الله عليه وسلم أن يصل بالدعوة إليهم قدر ما يستطيع، ثم أظهر لهم القوة حتى لا يفكروا في الإغارة على المدينة المنورة، أو على قوافل المسلمين حول المدينة المنورة، وخاصة أن هذه القبائل من العرب اشتهرت بالسلب والنهب.
ومع القبائل المشركة الكبرى حول المدينة عقد معاهدات ومحالفات تقوم في أساسها على حسن الجوار، وعدم الاعتداء، ومن هذه القبائل كما ذكرنا قبيلة (جهينة) في غرب المدينة المنورة.
فهذه طوائف مختلفة تعامل معها الرسول صلى لله عليه وسلم.
ويتبقى طائفتين هما: مشركو مكة واليهود، وفي الحقيقة فهاتين الطائفتين لا بد عند التعامل معهما أن نضع نصب أعيننا قول الله عز وجل المعجز الموجز، والذي يفسر لنا بوضوح إستراتيجية هؤلاء المشركين واليهود يقول الله تعالى:
مشاركة: المشركون والدولة الاسلامية(عقد معاهدات ومحالفات تقوم في أساسها على حسن الخلق)جهينة
يسلمك ربي
,؛,؛,؛,؛,؛,؛,؛,؛,؛,؛,؛,؛,؛,؛,؛,؛,؛,
((إدارة المنتدى ))
1- الالتزام بآداب الحديث والحوار وعدم التعرض للدين الإسلامي بالإساءة أو إلى أيّ من الأديان السماوية الأخرى.
2-عدم التعرض لأي شخص أو كتابة ما يتعارض مع القوانين المتعارف عليها رسمياً,أوالمساس بولاة الأمر .
3- لتقديم شكوى يجب مراسلة إدارة المنتدى أو عن طريق كتابة موضوع في قسم الشكاوي والاقتراحات.
4- يمنع منعاً باتاً التدخل في شؤون إدارة المنتدى ،وإن مشرفين المنتدى والإداريين لديهم حق حذف، أو مسح ، أو تعديل ، أو إغلاق أي موضوع لأي سبب يرونهوليسوا ملزمين بإعلانه.
5- في حالة رغبتك في وضع صورة في خانة التوقيع الخاصة بك فيجب التقيد باستخدام صورة واحدة فقط .
6-عدم وضع صور غير لائقة في التواقيع أو الصور الرمزية أو الشخصية وخصوصاً الصور النسائية ,وسيتم حذف الصور المخالفة.
7- إن مشرفي وإداريي منتديات شبكة جهينة بالرغم من محاولتهم منع جميع المشاركات المخالفة ، فإنه ليس بوسعهم استعراض جميع المشاركات. وجميع المواضيع تعبر عن وجهة نظر كاتبها .
ولا يتحمل أي من إدارة منتديات شبكة جهينة أي مسؤولية عن مضامين المشاركات.
((أشكرك لأنك قرأت الشروط ... وكذلك لأنك تعي ما تقرأ ))